العاملي
65
الانتصار
ما يملكه فهو من الله تعالى . وطلبنا منه وتوسلنا به ، ليس دعاء له من دون الله ، بل هو دعاء الله وطلب من الله وحده ، والطلب من الرسول أن يكون واسطة وشفيعا إلى ربه . ودليلنا على ذلك : الآيات والأحاديث الصحيحة التي أجازته وحثت عليه . . وقد أشرت لك إلى أننا لم نخترع ذلك من عندنا ، ولا عندنا هواية لأن نضم إلى الطلب من الله مباشرة ، الطلب منه تعالى بواسطة . . ولا الأمر إلينا حتى نختار هذا الأسلوب في دعائنا وعبادتنا أو ذاك ! ! بل الأمر كله له عز وجل ، وقد قال لنا ( اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة ) . وقال ( أولئك يبتغون إليه الوسيلة أيهم أقرب ) وقال ( ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول ) وقال عن أبناء يعقوب ( يا أبانا استغفر لنا ) . كما روينا ورويتم الأحاديث الصحيحة الدالة عند علماء المذاهب على ما ذهبنا إليه . فهل إشكالكم علينا لأنا نطيع ربنا ونتبع الواسطة والوسيلة التي أمرنا بها . . ولا نتفلسف عليه ونقول له نريد أن ندعوك مباشرة ، فلا تجعل بيننا وبينك واسطة ! ! لقد أمر عز وجل رسوله صلى الله عليه وآله أن يكون موحدا بلا شروط ، ويطيعه مهما أمره حتى لو قال له لقد اتخدت ولدا لي فاعبده ! ( قل إن كان لله ولد فأنا أول العابدين ) ولكنه سبحانه أخبرنا أنه لم يتخذ صاحبة ولا ولدا ! ! لكن أخبرنا أنه جعل رسوله وآله شفعاء إليه ، وأمرنا أن نتوسل بهم ونستشفع بهم في الدنيا والآخرة .